السيد علي عاشور
189
موسوعة أهل البيت ( ع )
الخالص ، أعداؤه مقلّدة العلماء أهل الإجتهاد لما يرونه يحكم بخلاف ما ذهب إليه أئمّتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه يفرح به عامّة المسلمين أكثر من خواصّهم يبايعه العارفون من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف إلهي ، له رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه ولولا أنّ السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله ولكنّ اللّه يظهره بالسيف والكرم فيطمعون ويخافون ويقبلون حكمه من غير إيمان ويضمرون خلافه ويعتقدون فيه إذا حكم فيهم بغير مذهب أئمّتهم أنّه على ضلال في ذلك لأنّهم يعتقدون أن أهل الاجتهاد وزمانه قد انقطع وما بقي مجتهد في العالم وأنّ اللّه لا يوجد بعد أئمّتهم أحدا له درجة الاجتهاد ، وأمّا من يدّعي التعريف الإلهي بالأحكام الشرعية فهو عندهم مجنون فاسد الخيال ، انتهى « 1 » . فانظر بعين الإنصاف قوله : للّه خليفة ، وقوله : أسعد الناس به أهل المعرفة ، وقوله : أعداؤه مقلّدة العلماء أهل الإجتهاد ، وقوله : لأنّهم يعتقدون أن أهل الإجتهاد وزمانه قد انقطع . وفي الينابيع عن الشيخ الجليل اليماني : وفي يمن أمن يكون لأهلها * إلى أن ترى نور الهداية مقبلا بميم مجيد من سلالة حيدر * ومن آل بيت طاهرين بمن علا يسمّى بالمهدي من الحقّ ظاهر * بسنّة خير الخلق يحكم أوّلا وقال الشيخ الكبير عبد الرحمن البسطامي : ويظهر ميم المجد من آل أحمد * ويظهر عدل اللّه في الناس أوّلا كما قد روينا من علي الرضا * وفي كنز علم الحرف أضحى محصلا « 2 » وعنه أيضا : ويخرج حرف الميم من بعد شينه * بمكة نحو البيت بالنصر قد علا فهذا هو المهدي بالحقّ ظاهر * سيأتي من الرحمن للحقّ مرسلا ويملأ كلّ الأرض بالعدل رحمة * ويمحو ظلام الشرك والجور أوّلا ولايته بالأمر من عند ربّه * خليفة خير الرسل من عالم العلا « 3 » وعن الشيخ محيي الدين في كتابه المسمّى عنقاء المغرب : فعند فنا خاء الزمان ودالها * على فاء مدلول الكرور يقوم مع السبعة الأعلام والناس غفل * عليم بتدبير الأمور حكيم
--> ( 1 ) الفتوحات المكيّة : 3 / 419 باب 366 ط . بولاق - مصر . ( 2 ) ينابيع المودّة : 3 / 337 ط . دار الأسوة . ( 3 ) المصدر السابق .